الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

46

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فأنث ضميره ، واطلق الممسك ليعمّها ، والغضب إيذانا بسبقها إياه ، فذكّر ضميره وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره الْحَكِيمُ في فعله . [ 3 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ احفظوها وادّوا حقّها بشكر موليها قولا وعملا واعتقادا هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ رفع غير صفة أو بدلا ل « خالق » على محله ، وجرّه « حمزة » و « الكسائي » على لفظه « 1 » وخبره مقدّر « ويرزقكم » صفة « خالق » أو خبره أو مستأنف ، وعلى الأخيرين يفيد منع اطلاق الخالق على غير اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فمن أين تصرفون عن توحيده ، فتشركون منحوتكم به . [ 4 ] - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فاصبر كما صبروا ، تسلية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فيجازي الصّابرين والمكذبين . [ 5 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث وغيره حَقٌّ لا خلف فيه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فيلهيكم التمتع بها عن الآخرة وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشيطان بأن يجرئكم على عصيان اللّه . [ 6 ] - إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا فاحذروه ولا تطيعوه إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ أتباعه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ النّار المستعرة . [ 7 ] - الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ وعيد لحزبه ووعد لحزب اللّه . [ 8 ] - أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ زيّنه له الشيطان ، فغلب هواه على عقله فَرَآهُ حَسَناً خبر « من » كمن اهتدى بهدى اللّه بدلالة : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ يخذل من لا ينفعه اللطف ويلطف بمن ينفعه فَلا تَذْهَبْ تهلك نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ على المزيّن لهم حَسَراتٍ اغتماما بكفرهم وغيّهم ،

--> ( 1 ) حجة القراءات : 592 .